عبد الملك الجويني

402

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم كان يذكر في طريان الحجر بسبب الفلس قولين مرتبين على القولين في الجنون ، ويجعل الجنون أولى بمضاهاة [ الموتِ ] ( 1 ) في اقتضاء الحلول من الحجر ؛ من قِبل أن المجنون لا استقلال له ، ولكن يخلفه قيِّمه ووليّه ، كما يخلف الوارثُ الموروثَ ، والمفلس ليس خارجاً عن الاستقلال في التصرفات المختصة به . وهذا فيه نظر عندي ؛ من قبل أن قيّم المجنون لو أراد أن يتصرف له تصرفاً مشتملاً على ثمن مؤجل ، لم يمتنع ذلك ابتداءً ؛ وإذا كان لا يمتنع ما ذكرناه ابتداء ، فاقتضاؤه قطعَ الأجل محالٌ لا اتّجاه له . والوجه عندي تخصيص القولين بالمفلس المحجور ، نظراً لمستحق الدين ، والحجر مضروبٌ لمصلحة أصحاب الديون . وبالجملة لا وجه للمصير إلى حلول الأجل في غير الموت . والمعتمد في الموت الاتباع كما ذكرناه . ولا يستدّ فيه معنى على السبر . ونحن الآن نفرع على القولين في حلول الأجل وبقائه ، فنقول : 4004 - إن حكمنا بأن الأجل لا ينقطع ، والدين لا يحل ، فنتكلم في أمرين : أحدهما - المضاربة بالدين المؤجل . والثاني - فسخ البيع . فأمَّا الكلام في فسخ البيع ، فالمذهبُ الأصح أن من باع شيئاً بثمن مؤجل ، وفُلّس المشتري بسبب ديونٍ حالة ، فليس للبائع ، والثمن مؤجل أن يفسخ البيع ، ويرجع إلى عين ( 2 ) المبيع ؛ فإن الأجل يمنع حقَّ الطلب ، والفسخُ مترتب على تعذر الثمن المطلوب . وذكر العراقيون ، وغيرُهم وجه آخر ، وقالوا : نقرر المبيع ، ولا نصرفه إلى الديون الحالّة ، وننظر ما يكون ، فإن حل الأجل والحجر قائم بعدُ ، فللبائع حقُّ الفسخ ، وإن كان الحجر قد انطلق ، وأمكن استيفاء الثمن كاملاً ، استوفاه البائع ، وإن كان معسراً ، فقد ثبت حقُّ الفسخ ، كما سنصفه في التفريع . وهذا القائل يحتج بأصل هذا الوجه بأن حق البائع متعلق بالمبيع ، تعلقَ حق

--> ( 1 ) في الأصل : الجنون . ( 2 ) ( ت 2 ) : نفس .